اسماعيل بن محمد القونوي

384

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وتخيل بمعنى تتخيل ) بالتاء أي بالتاء للتأنيث الرابط للخبر وعلى الأول الرابط ضمير أنها وكذا في قراءة يخيل من التفعيل على البناء للفاعل الرابط ضمير أنها في المفعول وتخيل أي وقرىء تخيل بالفوقية المفتوحة بمعنى تتخيل الضمير المستكن ضمير الحبال والعصي وأنها بدل اشتمال اكتفى بذكر ذلك في قراءة ابن عامر الخ . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 67 ] فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قوله : ( فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية ) فأضمر فيها معنى فأوجس إذ الإيجاس الإخفاء في النفس فقوله في النفس إما تأكيد لما يتضمنه الفعل أو الإيجاس بمعنى الإضمار وهو الموافق لقوله فأضمر فيها لكن الإضمار أيضا في النفس فالأولى التأكيد للمبالغة أي بالغ في الإخفاء ولم يظهر ولم يشعر به قوله خوفا معنى خيفة لكن خيفة لكونه على البناء للنوع تدل على الهيئة والحالة اللازمة ونوع الخوف يحتمل خوفا يسيرا أو خوفا عظيما ولذا لم يستحسن تفسير بعضهم بالخوف العظيم بأنه لا دلالة في الكلام على العظام خوفا من مفاجأته وهذا هو الملائم لإيراد فأوجس بالفاء مترتبا على المفاجأة قوله على ما هو مقتضى الخ إشارة إلى جواب إشكال لكن قوله تعالى في سورة النمل : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 10 ] لكونه خبرا يقتضي كون مثل هذا استعارة تمثيلية شبه حاله بحال من خاف بسبب تحقق أسباب الخوف لكونه مقرونا بالأسباب القوية للخوف لكنه مصون عن الخوف بالفعل فذكر اللفظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه أو خاف لكونه في وقت غير وقت الوحي والآية المذكورة في وقت الوحي . قوله : ( أو من أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه ) وهذا الخوف يناسب شأن الرسول عليه السّلام ولا يخالف ظاهره الآية المذكورة كما في الأول لكن التفريع المذكور لا يناسبه مناسبة الأول ولهذا أخره ولا ريب في أن مثل هذا الخوف مما يحتاط في كتمانه لئلا يطلع الناس لأنهم لو اطلعوا لاستدلوا به على عدم اعتماد أن كيد السحرة لباطل وأنه تعالى سيبطله فيتباعدوا عن اتباعه بل هذا بالكتمان أحرى منه في الفوق من المفاجأة . على الفاعل من التخييل فحينئذ يكون أنها تسعى مفعولا به ليخيل والمعنى يوقع اللّه تعالى في خيال موسى أنها تسعى . قوله : فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلية البشرية يعني أن كونه رسولا مؤيدا من عند اللّه كان يقتضي أن لا يخاف من مكائدهم ومخايلهم سيما قد قال اللّه تعالى لهما : لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] حين قالا : رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى [ طه : 45 ] لكن وقع الخوف في قلبه عند ظهور ذلك في خياله على مقتضى الجبلة التي جبل البشر عليها فإن الإنسان مجبول على أن يخاف من أمر هائل عند وقوعه فجأة وظهوره بغتة .